الأيام المحبوبة






Raquel Welch

شريف عوض

في عام 1970، سافر المخرج الإيطالي اليوناني "جورج بان كوزماتوس " إلى قرية ""كرمي" على جزيرة قبرص مصطحباً نجمة هذه الفترة "راكيل ويلش" والممثل الإنجليزي "ريتشارد جونسون" لتصوير تجربته الإخراجية السينمائية الأولى "المحبوبة" الذي عرف أيضاً باسم "الخطيئة" وذلك مع فريق عمل دولي من السينمائيين العالميين. كانت تجربة فريدة لأهل القرية من أطفال ونساء وشيوخ كونهم شاركوا كمجاميع على مدار أسابيع تصوير هذا الإنتاج العالمي. وعلاوة على ذلك، نجح "كوزماتوس" في إقناع بعض الممولين القبرصيين بالمشاركة في إنتاج "المحبوبة" على أمل أن يكون هذا الفيلم هو الأول في سلسلة أفلام تالية قد تجلب المزيد من السواح والاستثمارات إلى هذه الجزيرة المتوسطية. لكن أتت الرياح بما لا تشتهيه السفن: فقد تعذر على أهل قرية "كرمي" مشاهدة الفيلم الذي تم تصويره عبر أراضيهم الجميلة وعلى ضفاف البحر لحدوث الغزو التركي المفاجئ لقبرص عام 1974 وتوقف أحلام الاستثمارات السينمائية وغير السينمائية لسنوات طويلة هناك.
وبعد 35 عاماً، قرر "كونستانتينوس باستاليدس"، وهو مخرج وثائقي شاب من نيقوسيا عاصمة قبرص، أن يروي قصة تصوير فيلم "المحبوبة" في فيلم وثائقي من إخراجه يحمل جماليات الحنين إلى الماضي تحت عنوان "الأيام المحبوبة". درس" باستاليدس" الاتصالات في جامعة فريدريك، ومنذ عام 2001، عمل مصوراً في مختلف القنوات التلفزيونية القبرصية مثل  ANT1 ، MEGA، PLUS TV  و CyBC  ، كما قام بتغطية الأخبار في لبنان وكينيا والصومال. وفي عام 2011، انتقل" باستاليدس" لمجال إخراج الأفلام مع الفيلم الوثائقي "أمل في حالات ميؤوس منها" الذي شارك في العديد من المهرجانات السينمائية في قبرص واسبانيا والمملكة المتحدة واليونان، حيث سلط الضوء في هذا الفيلم على الهجرة غير الشرعية إلى جزيرة قبرص من خلال صور صادمة للمهاجرين الذين يعيشون بين الأمل واليأس وصراع بين بلادهم التي لفظتهم وبلاد لا تقبلهم.
وعلى النقيض، يأتي "الأيام المحبوبة" بمشاعر أكثر تفاؤلا ولقطات تتميز بالبساطة، تتركز بعدساتها على وجوه المتحدثين مثل السيد "يانيس" من قرية "كرمي" الذي كان طفلاً عاصر تصوير الفيلم الأصلي "المحبوبة" وشارك بالتمثيل مع المجاميع في بعض مشاهده. أيضاً أعاد " باستاليدس " صياغة بعض الذكريات التي استعادها المتحدثون في صورة لقطات تمثيلية كي يعيد تصور لحظات مهمة سبقت بداية تصوير الفيلم مثل معاينة المخرج "جورج ب. كوزماتوس" لمواقع التصوير أو يوم استقبال "راكيل ولش" في سياراتها من قبل أهل قبرص المرحبين. ووجد هذا المشهد طريقه إلى ملصق أو "أفيش" الفيلم الدعائي.
كما ذكرنا، تميز فيلم "المحبوبة" بواقعية جمالية قادمة من البيئة التي نجح في نقلها على الشاشة المصور السينمائي الإيطالي "مارشيلو جاتي" الذي أقنع "راكيل ويلش" بعدم استخدام الماكياج أو تصفيف شعرها مثل بقية أفلامها لتبدو كامرأة قروية بسيطة تفاجأ بزيارة صديق زوجها "أوريستيس" أو "ريتشارد جونسون" الذي يعود بعد غياب خمسة عشر عاماً للحصول على إرث والده الذي توفى في الآونة الأخيرة فتنشأ بينهما قصة حب مدمرة.
نجح "كونستانتينوس باستاليدس" في اقتفاء أثر الممثل " ريتشارد جونسون" في لندن والمصور "مارشيلو جاتي" في إيطاليا والعديد من القبرصيين الذين ساعدوا في عملية الإنتاج أثناء تصوير "المحبوبة" حيث كل منهم يحتفظ بصورة فوتوغرافية موقعة من الفاتنة "راكيل ويلش". لم يكتفي "باستاليدس" بتصوير اللقاءات بل أقنع كل من "ريتشارد جونسون" للسفر مرة أخرى إلى قبرص لحضور عرض خاص لفيلم "الحبوبة" لكل القبرصيين الذين فاتتهم مشاهدته قبل 34 عاماً بسبب الغزو التركي. كشفت لقاءات "باستاليدس" أن "المحبوبة" لم يحقق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر عند عرضه رغم تمويله من شركة مترو جولدوين ماير والتي تراجعت عن توزيعه داخل أمريكا. أما المخرج جورج ب. كوزماتوس، فقد توفي عام 2005 بعد أن قدم أفلاماً أكثر نجاحاً وأوسع جماهيرية مثل "رامبو: الجزء الثاني" و"كوبرا" مع "سيلفستر ستالون" و "تومبستون" مع "كيرت راسل" عام 1993 ثم آخر أفلامه "مؤامرة الظلال"
مع "تشارلي شين". أما "باستاليدس" فقد كان
محظوظاً لتمكنه من التصوير مع "مارشيلو جاتي" و"ريتشارد جونسون" على حد سواء اللذين وافتهما المنية قبل عرض "الأيام المحبوبة" لأول مرة في قبرص أثناء مهرجان "ليميسوز" للفيلم الوثائقي في شهر أغسطس الماضي وفي القسم الإعلامي مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط الحادي والثلاثين هذا الشهر.